أحكام قانونية لأسرار الدولة واستخفاف قوات الأمن تهدد حرية التعبير

 
على  المشرعين التونسيين التخلي عن الأحكام المثيرة للجدل في قانون الآمن الجديد  هذا ما صرحت به 13 منظمة غير حكومية في بيان مشترك. نص مشروع القانون الذي يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ومع الدستور التونسي، قد يجرم سلوك الصحفيين والمخبرين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأي شخص ينتقد الشرطة، ويسمح لقوات الأمن باستخدام القوة المميتة عندما تكون غير ضرورية لحماية حياة الأفراد.    
                                                                           
منذ انتفاضة 14 جانفي 2011، توالت الهجمات التي تسببت في قتل  أكثر من 75 من أفراد الجيش و الأمن وجرح 190 شخص على الأقل. و كانت أخرها حادثة متحف باردو يوم 18 مارس و التي على إثرها عرضت الحكومة مشروع القانون على البرلمان في 10 افريل  2015
"على البرلمان التونسي التأكد أن قوات الأمن قادرة على حماية المواطنين ضد  أي هجمات محتملة دون المساس بحقوق الإنسان" هذا ما صرح به " إريك غولدستين" نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش.  
                                                 
الهدف من مشروع القانون هو "قمع الهجمات ضد القوات المسلحة" و تعزيز حمايتها  بما في ذلك الجيش، قوى الأمن الداخلي، والجمارك  وردع الهجمات ضد المؤسسات والمرافق والممتلكات التي تعد  تحت سلطتهم. بتمرير مشروع هذا  القانون ، فإن للمحاكم  الحق في فرض أحكام بالسجن لمدة طويلة على الذين يفشون أسرار عن "الأمن القومي " مما قد يؤدي إلى ملاحقة المخبرين والصحفيين.
 
 الفصل 5 و 6 من مشروع القانون ينصان على  10 أعوام  في السجن وغرامة مالية قدرها 50000 دينار للأشخاص الذين يفشون أسرار تتعلق بالأمن القومي. ويعرف  مشروع القانون "أسرار الأمن القومي" بأنها جميع المعلومات والبيانات والوثائق المتعلقة بالأمن الوطني.  الحكم يتعارض مع التزامات تونس لحماية حرية التعبير واحترام الحق في الحصول على المعلومات.في حين أن الحكومات لديها الحق في تقييد نشر بعض المعلومات التي يمكن أن تشكل تهديدا خطيرا للأمن القومي. التعريف الغامض وغياب أي استثناء يسمح للسلطات بمحاكمة هؤلاء. الفصل 12 من مشروع القانون ينص على عقوبة جنائية بالسجن سنتين وغرامة تصل إلى 10000 دينار لأي شخص يشوه سمعة القوات المسلحة عمدا  بهدف  الضرر بالنظام العام.
 
تجريم التشهير بمؤسسات الدولة غير متوافق مع حماية حرية التعبير في إطار القانون الدولي والحقوق التي يكفلها الدستور التونسي 2014 و المفهوم الغامض " تشويه سمعة القوات المسلحة "يتنافى مع مبدأ الشرعية، الأمر الذي يتطلب توضيحا للجرائم الجنائية . الفصل 12 قد يعطي السلطات حرية الاعتقال  لأسباب غير مبررة مثل المشاجرات مع الشرطة، ، أو ما شابه. لذلك  تقترح السلطات التونسية إضافة قانون جديد وهو ما صرح به رئيس الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان كريم لهيجي.
 
بالإضافة إلى أن مشروع القانون يعفيهم من المسؤولية الجنائية إذا استخدمت قوات الأمن القوة المميتة خلال هجمات ضد ممتلكاتهم و  يمكنهم الرد بأسلحة فتاكة ضد أي  هجوم.لذلك ينبغي تعديله حتى لا يؤذن باستعمالها إلا عند الضرورة لحماية حياة الأفراد، و هو ما صرح به "سعيد بن عربية"، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للجنة الدولية للحقوقيين."على المشرعين التونسيين استخدام القانون لملائمة قوانين استخدام الشرطة للقوة المميتة مع احترام المعايير الدولية، وضمان تلقي الشرطة  تدريبا في استخدام  القوى المميتة و الغير المميتة"، أضاف ميشيل توبيانا، رئيس الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان.
 
*أسرار تتعلق بالأمن القومي*مبادئ جوهانسبرغ الصادرة عام تنص على انه "لا يجوز معاقبة أي شخص بتهمة الإفصاح عن المعلومات إذا لا يضر تصريحه بالمصالح المشروعة للأمن الوطني، أو لا يتسبب بالضرر للمصلحة العامة". لإثبات أي قيد ضروري لحماية المصالح المشروعة للأمن القومي، يجب على الحكومة أن تثبت: -حرية التعبير أو المعلومات تشكل تهديدا خطيرا لمصلحة الأمن القومي الشرعي -القيود المفروضة هي الخيار الأقل تقييدا ​​لحماية المصلحة  - القيد يتوافق مع المبادئ الديمقراطية.تعرف المبادئ مصلحة الأمن الوطني حماية هيبة البلاد و وحدة أراضيها ضد الاستخدام أو التهديد باستخدام القوة ، سواء من مصدر خارجي مثل تهديد عسكري أو مصدر داخلي مثل التحريض على الانقلاب على  نظام الحكم.
 
المبادئ العالمية للأمن القومي والحق في المعلومات 2013 (مبادئ تشوان) قامت  بتطوير هذه الشروط و أشارت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى انه على الحكومات اتخاذ الحذر لضمان أن تكون القوانين المتعلقة بالأمن الوطني لم تقدم لأجل نفي معلومات أو ملاحقة الصحفيين والباحثين والناشطين وغيرهم من الأفراد الذين ينشرون هذه المعلومات.
 
"*تشويه سمعة القوات المسلحة*  بند التشهير هو  إضافة جريمة جديدة للقوانين القائمة، التي تشمل بالفعل العديد من المقالات التي تجرم حرية التعبير، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالتشهير بأجهزة الدولة، والجرائم ضد رئيس الدولة والجرائم المعنوية  ضد الجيش. التعليق 34 للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ينص على  ان "الدول الأطراف ينبغي ألا تمنع انتقاد مؤسسات مثل الجيش أو الإدارة. أعربت اللجنة في إطار تقييم تونس في 2008 عن قلقها بشأن تجريم من" ينتقد الهيئات الرسمية مثل الجيش أو الإدارة". في  2012  قام مجلس حقوق الإنسان بدعوة السلطات إلى إعادة النظر في التشريع المعتمد في عهد بن علي الذي ضيق حرية التعبير و ذلك  من أجل ضمان الحماية الكاملة لحقوق الإنسان، وفقا للمعايير الدولية.
 
الأحكام المتعلقة بأسرار الأمن القومي وتشويه سمعة قوات الشرطة على خلاف مع الدستور التونسي الجديد الذي اعتمد في 27 جانفي 2014 الذي يحمي حرية الرأي والفكر والإعلام والنشر. و الذي ينص في المادة  32على "حق الحصول على المعلومات وحق الوصول إلى  المعلومات وشبكات الاتصالات.
 
استخدام القوة المميتة وفقا للفصل 18 من مشروع القانون،  أي عضو من القوات المسلحة ليس مسؤول عن الأضرار الناتجة عن  وجود إصابة أو قتل شخص يرتكب أيا من الجرائم المشار إليها في الفصول 14-16 من القانون إلا  إذا كان استخدام القوة متناسبا مع الخطر.يتبع الفصل مبادئ بشأن استخدام القوة في الفصول 20-22 من القانون التونسي69-4 لسنة  1969 على الأعوان  المسؤولين عن تطبيق القانون استخدام الأسلحة النارية عندما  لا يكون لديهم أي وسيلة أخرى للدفاع عن الأماكن التي تشغل المباني و حماية الأفراد .
 
 على الرغم من أن أحكام القانون الجديد في تحسن فإنه لا ينسجم مع المعايير الدولية المتعلقة باستخدام القوة. الفصل 18 من مشروع القانون من القانون 69-4  ينطبق على استخدام القوة ليس فقط أثناء المظاهرات، أيضا في حالة الهجمات الفردية ضد الممتلكات التابعة للشرطة وقوات الأمن. الإعفاء المقترح من المسؤولية الجنائية بموجب هذا الحكم يشمل استخدام القوة المميتة لصد هجمات ضد منازل أفراد القوات المسلحة أو أهدافها. لذلك فهي غير متوافقة مع المعايير الدولية و تأمر الدولة باحترام وحماية الحق في الحياة عند  استخدام القوة.

مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية : يجب على ضباط الشرطة عدم استخدام الأسلحة النارية ضد الأشخاص إلا  إذا كان استخدام القوة متناسبا لحماية حياة الأفراد.