اغتيال الخصوصية في مصر 

 
الامن السيبرانى وأهميته للأمن القومى :
 
لقد بات الأمن السيبراني يشكّل جزءاً أساسياً من أي سياسة أمنية وطنية، حيث بات معلوماً أن صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، روسيا، الصين، الهند وغيرها من الدول، أصبحوا يصنفون مسائل الدفاع السيبراني/الأمن السيبراني كأولوية في سياساتهم الدفاعية الوطنية. بالإضافة إلى ما تقدم، فقد أعلنت أكثر من 130 دولة حول العالم عن تخصيص أقساماً وسيناريوهات خاصة بالحرب السيبرانية ضمن فرق الأمن الوطني. تضاف جميع هذه الجهود إلى الجهود الأمنية التقليدية لمحاربة الجرائم الالكترونية، الاحتيال الالكتروني والأوجه الأخرى للمخاطر السيبرانية.
 
يجب أن يكون النضال ضد الجريمة السيبرانية هدفاً رئيسياً أمام الحكومات الوطنية مع وضع المبادئ الأساسية للديمقراطية نصب الأعين ، إن الادوات التي  تستخدم لمكافحة الجريمة السيبرانية تنطوي على أفتئات محتمل على  حقوق الانسان  وربما قوضت سرية المعلومات الشخصية .
 
مصر والسير عكس الاتجاه: 
 
حاولت مصر مؤخرا  اللحاق بهذا الركب، عبر قرار رئيس الوزراء، إبراهيم محلب، إنشاء مجلس أعلى لأمن البنى التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، على أن يكون تابعا لرئاسة مجلس الوزراء، تحت اسم "المجلس الأعلى للأمن السيبراني".

هناك العديد من تساؤلات وشكوك  حول طبيعة عمل هذا المجلس ! فمن جانبه دعا محمد أنور السادات "رئيس حزب الإصلاح والتنمية" المهندس إبراهيم محلب  إلى الكشف عن طبيعة عمل واختصاصات " المجلس الأعلى للأمن السيبراني" الذي أصدر قرار بإنشائه ليتبع رئاسة مجلس الوزراء .فيما سخر نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي "توتير "من القرار من القرار على هاشتاج #السيبراني.

كما أكد شباب ” ثورة الإنترنت “، أن هدف المجلس هو مراقبة جميع الشبكات العامة والشخصية لرصد الآراء والاتجاهات السياسية لأصحاب صفحات التواصل الاجتماعي المختلفة.يبقى السؤال الذي يتبادر إلى ذهن النشطاء هل سيكون المجلس الأعلى السيبراني لحماية الدولة أم لمراقبة النشطاء لحماية "أمن الدولة"؟
  
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فحسب !فلقد صرح مساعد وزير الداخلية للعلاقات العامة
عبد الفتاح عثمان بأن الوزارة تدرس إمكانية مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي عبر استخدم تقنيات ترصد الكلمات التي تثير الريبة.وقال المسؤول المصري في مداخلة هاتفية مع قناة محلية إن الهدف ليس استهداف الناشطين ولكن "البحث عمن يصنعون المتفجرات"
 
توالت الاحتجاجات تعليقا عن نية وزارة الداخلية المصرية مراقبة موقعي تويتر وفيسبوك،غردت إحدى المصريات قائلة "لابد من العودة إلى الحمام الزاجل"!من جانبها أكدت منظمة العفو الدولية (مقرها لندن) أن استعداد السلطات المصرية لإدخال نظام جديد لتنفيذ المراقبة الجماعية العشوائية على وسائل الإعلام الاجتماعية بمثابة ضربة مدمرة إلى الحق في الخصوصية وحرية التعبير في البلاد.
 
وأضافت المنظمة الدولية غير الحكومية، في بيان لها نشر على موقعها الإلكتروني أنه “في إطار الخطط المقترحة، وما كشفته تسريبات وزارة الداخلية عن المناقصة الخاصة بهذا الشأن هذا الأسبوع، فإن مواقع مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب، وتطبيقات الهاتف المحمول مثل فايبر وواتسآب، وإنستغرام ستتم مراقبتها بصورة منهجية.
 
وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير منظمة العفو الدولية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عبر البيان، إن الخطط التي وضعتها السلطات المصرية لمراقبة وسائل الإعلام الاجتماعية بشكل عشوائي بعد بضعة أشهر من اعتماد دستور جديد يضمن الحق في الخصوصية، تكشف قلة الاعتبار لديها لحقوق الإنسان أو سيادة القانون.
 
وتكفل المواد من 51 إلى 93، في الدستور الذي أقُر في يناير 2014، حماية المواطن المصري وخصوصيته وعدم التغلغل في حياته الخاصة.وقال حافظ أبوسعدة،عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان “إن برنامج المراقبة يتم استخدامه في كثير من دول العالم دون اختراق خصوصيات المواطن، مضيفا إذا كانت متابعة مواقع التواصل تتم بإذن قضائي فهو أمر دستوري”
 
نظام التحكم عن بعد  "Remote Control  System "RCS : 
 
بعد تسريبات الشركة الإيطالية (Hacking Team) عن الدول التي تعاقدت معها لاستخدام برنامج التجسس (Remote Control System) الذى لا يتيح فقط التجسس على الأجهزة وإنما التحكم فيها أيضاً،والقيام بمهام دون علم من مستخدميها !يبرز اسم مصر كأحدي هذه الدول التي تعاقدت من استخدام هذا البرنامج بحجة مراقبة المشتبه فيهم فى قضايا تهدد الأمن القومي .
 
دعنا نتسأل من هم المشتبه فيهم ... أذا كانت النية هى حماية الأمن القومى  ! فكيف يتسنى لنا حماية خصوصيتنا ؟

 
This work is licensed under a Creative Commons Attribution 4.0 International License
Creative Commons License  
الكاتب:
 
عبدالحليم محمود :مدرب شبكات الحاسب ،كاتب مقالات حر ومصمم مواقع الويب ،يعمل متطوعا في فريق "صعيدي جيكس".خريج كلية الأدب قسم اللغة الفرنسية من جامعة سوهاج ،عضو فى العديد من المؤسسات المعنية  بالتقنية كجمعية الأنترنت الدولية والشبكة الأهلية للتعليم .