الحكومة الإلكترونية في الأردن والشرق الأوسط
 تحديات وواقع

 
كانت الأردن من الرواد في طرح فكرة تقديم خدمات الحكومة الإلكترونية في الألفية الثالثة ولكن مع قوة الزخم توقف كل شيء ليصبح الموضوع حلماً سيتحقق بالمستقبل ولكن لماذا ؟

 الحكومة الإلكترونية كانت ومازالت الهاجس الوحيد عند جميع الحكومات في المنطقة العربية وخصوصاً تلك التي أسقطت حكوماتها الفاسدة لتقيم حكومات ديمقراطية. .وسعياً منها لتقديم الأفضل لمواطنيها الذين قويت صلتهم بحكوماتهم الجديدة التي صنعوها وشكلوها بأيديهم.
كانت الأردن نموذجاً في العلاقة الواعية بين الشعب والحكومة ومع ما شهده الأردن في العقد الأخير والتطور الملحوظ بسبب الظروف التي دارت حوله وأزمة اللاجئين واكتظاظ السكان، كانت عجلة التطور أسرع من غيرها في عام 2011 كعام الربيع العربي. قد لا يتذكر أحدنا كيف كان العالم بدون الأجهزة الذكية لأنها قد قربت لنا التكنولوجيا التي اعتقدنا أننا سنملكها وذلك أدى إلى طرح موضوع الحكومة الإلكترونية مرة أخرى وبقوة ليصبح من واقع إلى حقيقة حية ولكن لماذا تتحرك هذه القافلة ببطء؟ قد يُعزى سبب البطء إلى سببين رئيسيين؛ الأول عدم نضوج البيئة التي تستخدم هذه التكنولوجيا والثاني خوف الناس من استعمالها واستخدام الحسابات البنكية عليها.

أنا متأكد أن السبب لم يكن أن الأردن لا تملك مطورين أكفاء ليعملوا على المشاريع المختلفة بالحكومة الإلكترونية بالعكس فالأردن هي من صدرت المطورين الذين عملوا على مشاريع الحكومات الإلكترونية في السعودية والإمارات. وأعتقد أن السبب الرئيسي في بطء الانتقال من حكومة الورق الى الحكومة الإلكترونية في الأردن هو أن الأردن لازالت تستخدم الطرق التقليدية بالتطوير كطرح عطاء وشركات محددة وحدها تقدم لذلك العطاء ليُصبح التنافس محدود بين مقدمي الخدمة ليكون مستوى الخدمة الناتج متدني لأن الشركة قامت بتطبيق أقل المواصفات والمقاييس المطابقة للعطاء.

قامت حكومة الإمارات بدعم الابداع وربط المواطن بحكومته عن طريق وضع قانون ينص على أن أي شخص قادر أن يطور تطبيقاً يقدم خدمةً إلكترونية من خدمات الحكومة بشكل أفضل من الموجود، تتبنى الحكومة هذا التطبيق وتعتمده في منظومة الحكومة الإلكترونية. وقد يقول البعض أن هذه ثغرة قد يستغلها البعض للحصول على معلومات معينة ولكن على الجانب الآخر الحكومة أشركت مواطنيها في صناعة الخدمة التي تقدمها وهذا الأخير فائدته أعظم من مخاطر الأول.

على الجانب الآخر تواجه الحكومات في الشرق الأوسط كثيراً من المعوقات التي تقف بينها وبين تطبيق هذه الأنظمة وسأطرح لكم ثلاثة أنظمة وبعض التحديات التي تواجه بعض دول الشرق الأوسط في تطبيقها:

قطاع المواصلات العامة هو القطاع الأكثر استخدام بشكل يومي، ودخول التكنولوجيا على هذا القطاع سيساعد في تنظيمه ووصوله إلى أعلى مستويات جودة الخدمة، ولكن لماذا في الشرق الأوسط لم تدخل التكنولوجيا في هذا القطاع إلى الآن؟ يُعزى الأمر إلى سبب واحد رئيسي وهو أن الشركة الخاصة التي تملك هذا القطاع تواجه صعوبات في إضافة تكنولوجيا جديدة على الخدمة وتقبل الحكومة والناس لها. استخدمت الحكومات الإلكترونية نظام " Bus Tracking" لمساعدة الناس في معرفة مكان تواجد الباصات، ولكن هذا النظام يملك نقاط ضعف تنبع من فكرته الأساسية وبسبب الوضع الراهن بالدول في الشرق الاوسط يعتبر مكان تواجد الباص معلومة خطيرة قد يستغلها البعض بطريقة قد تسبب ضرراً للناس فكل العالم يعرف أن الإرهاب في المنطقة العربية يستهدف أي قطاع ويستثمر أي معلومة ليحقق أهدافه وهنا تكمن الثغرة في هذا النظام في دول الشرق الأوسط.

قطاع الصحة: قد يكون قطاع الصحة الأبعد عن الحكومة الالكترونية ولكن سعت ولا تزال تسعى الدول إلى تطوير القطاعات التي تدعمها منظومة الحكومة الإلكترونية وتقدم أفضل الوسائل لمواطنيها وطور كثير من المطورين في عديد من الدول تطبيقات حرة غير حكومية تساعد في دعم هذا القطاع وأمثلة عليها "التأمين الصحي ","أقرب طوارئ" وهذه خدمات قد تكون بسيطة ولكن دعم الحكومة لهذه التطبيقات قد يسهل هذه الخدمات ويقربها للمواطن ولكن لا زالت كثير من الدول لا تسمح بنشر مواقع المستشفيات واستخدامها بتطبيقات حرة .

الأحوال المدنية والجوازات "Smart Card ": طورت الحكومة الإلكترونية في الإمارات العربية المتحدة ما يسمى بالبطاقة الذكية وهي كالبطاقة الشخصية ولكنها اشمل بحيث تستطيع من خلالها الاستفادة من خدمات الحكومة الإلكترونية؛ الأحوال الشخصية، العقارات،... ولكن قد يواجه هذا النظام تأخير في الدخول إلى الشرق الأوسط بسبب ما تمر به المنطقة من أزمات فمثلا أزمة اللاجئين بالأردن حالت بين الحكومة الإلكترونية في الانتقال من الورق إلى النظام الإلكتروني في السجلات ومع كل ذلك يتقدم الأردن ببطء نحو تطوير أنظمته إلى النظام الجديد واستخدام هذه التكنولوجيا بالمستقبل القريب.

الشباب الواعد في منطقة الشرق الأوسط قد لا يكون عندهم الخبرة في مجال الحماية وسياسات سرية المعلومات في هذه الخدمات ويحتاج إلى من يوفر لهم المشورة في هذه الأنظمة، ففيها كثير من الثغرات، وهذه التطبيقات ليست تطبيقات صعبة المنال فقد طُبقت في كثير من الدول ولكن مشكلة سرية بعض المعلومات وخوف استغلال بعض المعلومات من جهات إرهابية هي أكثر العوامل في تأخير منطقة الشرق الأوسط في الحصول على هذه الخدمات.

في المستقبل القريب أتمنى أن تطلق الحكومة الإلكترونية الأردنية هذه المبادرة ليستطيع كل مواطن أن يقدم الخدمة لبقية المواطنين وتكون الحكومة الإلكترونية هي المراقب العام للخدمات ونصل إلى أردنٍ رائدٍ في تطوير هذا القطاع المهم.
ولكن يبقى السؤال مفتوحاً يحتاج إلى إجابة: إلى متى؟

م.حمزة سالم : مهندس كمبيوتر ومطور مواقع ويب وتطبيقات، وناشط في مجال الحكومة الإلكترونية