الخصوصية وحماية البيانات تحت حكم القوي على الضعيف

 
 
عندما تكون الخصوصية تحت رحمة أوامر قانون مطاطي  ومزاجي يراد استخدامه لغايات سياسية وشخصية وتجاهل تطبيقه للأخذ بالحق المراد بهِ أصلا، في العراق و بعد سنة ٢٠٠٣ وتغيير نظام الحكم، اجتاحت الالكترونيات والبرمجيات الحديثة الشبكة العنكبوتية الأسواق العراقية ومن دون سابق إنذار أو استخدام متسلسل لها،  فكانت هناك سلبيات و ايجابيات في تدفق هذه الخدمات بفترة قصيرة من الزمن.

 
 من سلبيات هذا التغيير المفاجئ من وسط بدون إنترنيت وعدم المعرفة به إلى نقلة نوعية لاستخدام الإنترنيت والأدوات المساعدة في الولوج للشبكة، حتى وإن كان في بادئ الأمر صعوبة استحصال الإنترنت من ناحية توفر الخدمات والأسعار العالية بالمقابل يتميز ببطء الخدمة بشكل كبير جدًا، في نفس الوقت الذي يتمتع الغرب  بسرعة توصيل سلسلة تمكن صاحبها من العمل بشكل سلس.
 
ففي بادئ الأمر الإنترنيت كانت تستعمل لأغراض الترفيه وتقضية الوقت من برمجيات المحادثات المختلفة، بالإضافة إلى تصفح مواقع عشوائية وافتقار الثقافة المعلوماتية إلى الجهل بأمور الخصوصية و ماذا تعني أن تكون بياناتك على شبكة الانترنيت ؟ و كيف إزالتها ؟ ولأي مدة من الزمن تبقى عالقة وما الأضرار التي يمكن أن تسببها على المستوى الشخصي.؟
 
الكثير من الاضطرابات التي أدت إلى مشاكل كبيرة في اختراق الخصوصية بأدوات مساعدة للولوج للإنترنيت، كذلك، نشرها على الشبكة ، كمقاطع للفيديو انتشرت عبر الهاتف واحتوائها عليها أو سرقة الهاتف الجوال مما أدى لانتشارها على شبكة الانترنيت، وأخذت بالتناقل بين مئات من الصفحات والمواقع وخرج الأمر عن السيطرة بالتخلص منها، فالأمر هنا يتعلق بخصوصية المستخدم و افتقار لثقافة خصوصية الفرد والتوعية من مخاطر سلبيات تبعاتها على الفرد نفسه.
 
 منذ ذلك الوقت حتى العام الحالي وما قبلها التي تكون قد تخطت العقد من الزمن على دخول هذه التقنيات الحديثة إلى العراق. فما زال الكثير من مستخدمين الانترنيت يجهلون أبسط المقومات وكيفية الحفاظ على خصوصيتهم بعد هذه الفترة الطويلة نسبياً.على سبيل المثال في الآونة الأخيرة انتشرت لعبة عراقية باسم ( عبودي) اللعبة هي شبيه إلى حد ما بلعبة (​surferSubway ) المشهورة.
 
 بدأ مستخدمي الانترنيت بتنزيلها و لكن لم يقرأ أحد منهم سياسات التسجيل، وما هي الصلاحيات التي سيمنحها المستخدم لصاحب اللعبة، ومثال على هذه الصلاحيات ( الوصول للهاتف النقال ومعرفة أي البرامج التي تم تنصيبها والمكالمات والتاريخ والرسائل النصية وأستوديو الهاتف، بالإضافة إلى استخدام شبكة الواي فاي أوتوماتيكيا بالإضافة أيضا إلى معرفة هوية الشخص).
 
 كل هذه الصلاحيات تعني إنه لا توجد لك أي خصوصية بجميع محتويات الهاتف. يمكن لمطور اللعبة أن يتحقق منها و الولوج لها أي وقت شاء مع العلم إنه مثل هذه الألعاب لا تحتاج إلى جميع هذه الصلاحيات لتشغيلها وبدأ اللعب حتى يتم التأكد أن الأغلبية الغالبة تفتقر إلى هذه الثقافة للتحقق من سياسيات البرمجيات و الاهتمام بالخصوصية
 
 قامت صفحة الشبكة العراقية للأعلام الاجتماعي ( شبكة أنسم للتدوين) على صفحتها بالفيسبوك بالتحذير من هذه اللعبة و لكن المضحك المبكي أن تعليقات الناس كان بشكل سلبي كبير، حيث قال البعض أن الصفحة تريد أن تقطع رزق صاحب اللعبة و غيرها من الاتهامات الأخرى الكثيرة مثل أنهم ادعاءا للنجاح، من دو  مسائلة  دور هذه الشبكة التي تعمل على حفظ خصوصية المستخدم وأيضا التوعية من هذه المخاطر ، متناسين إن هذه الشبكة تقدم خدمات لكافة مستخدمين الانترنيت من النصيحة و التوعية وإيجاد الحلول للمشاكل التي تتعلق بالانترنت في العراق و تعمل جاهدًا على ضمان إنترنت حر مفتوح لجميع الطبقات. من هنا نستنتج أنه لا زال أغلب مستخدمي الإنترنت بحاجة إلى توعية وعلى نطاق كبير بأبسط أمور خصوصية المستخدم.
 
و من جهة أخرى عندما ينتهك صاحب القرار وأصحاب السلطة خصوصية المستخدم في بلد يكون القانون قد سخر لفائدة أصحاب السلطة فقط دون الأخذ بعين الاعتبار حرية التعبير، بأي وسيلة كانت، كما حصل في جامعة البصرة  كلية الهندسة  حين جاء أمر من عمادة الجامعة بفصل أحد طلبتها فصلاً مؤقتاً ل ٢٨ يوماً و سبب القرار(١) كان بسبب منشور لطالب على الفيس بوك ينتقد فيها الجامعة وفصل عدد من الطلبة معه بسبب وضعهم لتعليقات على المنشور بنفس الصدد.
 
 إن هذا القرار الصادر بحق الطلبة هو قرار مجحف، بالفيسبوك هو أمر شخصي يعود للمستخدم و لا يجوز الربط بينها و بين دوام الطالب في تلك الجامعة بالإضافة إلى ذلك لا توجد أي قوانين تنص على محاسبة طالب أو موظف بسبب كتابة منشور له على صفحته الشخصية، بسبب عدم تشريع قانون جرائم المعلوماتية في البرلمان العراقي بعد سحب القانون من تشريعه لأنه كان يمس بحقوق المستخدم بشكل كبير جدًا، وهذا هو الجانب الأخر من الانتهاك الواضح لحقوق خصوصية الفرد على شبكة الانترنيت عندما تستغل السلطة بشكلها السيئ، فهذه هي النتائج الطبيعية التي تنتج من تطبيق القانون بمبدأ حكم القوي على الضعيف.
 
نعيش اليوم حياة افتراضية تصل عن البعض أطول من اليوم العادي الذي يقضيه على أرض الواقع، لذلك، لم يعد الإنترنت يستخدم للتسلية فقط وإنما العالم ألان عبارة عن قرية صغيرة الجميع يتواصل مع بعضهم وهذه الحياة الافتراضية، بدأت تأخذ الدور الكبير من الحياة الواقعية التي نعيشها و لا يكتمل يومنا إلا بتقضية الاثنين معاً، لذلك، تتشابه معايير الخصوصية التي وضعتها لنفسك على أرض الواقع مع الخصوصية التي يجب أن تضعها على عالمك الافتراضي باختلاف بسيط هو بمعرفة ما تستخدمه بين يديك بأمور تقنية.
 
 
ـــ المصدر
 
١ـ http://iraqeon.net/do.php?img=46877

 
 
بحر جاسم :  صحافي و مدون عراقي, معاون مدير أول وكالة فوتوغرافية في العراق. عضو الشبكة العراقية للأعلام الاجتماعي, مدرب معتمد في مجال الإعلام الاجتماعي الأمن الرقمي مع عدد من المنظمات المحلية والدولية, مرتبط بمشاريع وفعاليات بحقوق الإنسان التكنولوجية.