انقطاع الانترنت في سوريا

انقطاع الانترنت في سوريا

 

 

في عالم أصبح فيه الإنترنت حقاً من حقوق المواطن الأساسية ومكاناً للتعارف والتعلم وإبداء الرأي وأحد الأساسيات التي لا غنى للإنسان عنها، اعتُبِر استخدامه في الجمهورية العربية السورية مجرد رفاهية ! لم تكن الخدمة متاحة إلا عند استلام بشارالأسد الحكم، فقد وعد شعبه ببداية لعهدٍ جديد وأرسل بعض الإشارات الإيجابية مثل الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين.
 

توقع الجميع أن تحرر الإنترنت في سوريا فقد كان بشار الأسد من أكثر مؤيديها، ولكن التجربة العملية خلال السنوات التالية أثبتت خطأ هذه التوقعات حيث لم تظهر أي نية حقيقية داخل النظام في الشروع بإصلاحات ديمقراطية حقيقية تخفف من تسلط حزب البعث الحاكم على مقاليد الأمور، وشهدت حرية استخدام الإنترنت تراجعاً واضحاً مع استمرار الحجب والتضييق على المستخدمين واعتقال بعضهم، رغم بعض الإجراءات التي تحسن من شكل الصورة، مثل رفع الحجب عن بعض المواقع والسماح بتقديم خدمات جديدة كانت محظورة كالتراسل الفوري، ودخول بعض الشبكات الخاصة فى مجال التزويد بالخدمة، إلا أن قواعد الحجب والحظر غير المبررة استمرت مع هذه الشركات الجديدة.
 

في ADSL تواجه الراغبين في الاشتراك بخدمات الانترنات مشاكل عدة، إحداها تتعلق بعدم جاهزية شبكة الهواتف العامة لاستقبال هذه الخدمة، والأخرى هي التكلفةالعالية نسبياً لاستخدام وسائل الاتصالات، وهذا في الواقع هو أحد أهم الأسباب عدم اقتناء السوريين للإنترنت، مع الإشارة إلى تضاعف أسعار الإنترنت عندما تتحول الخدمة من 3G  إلى ADSL.


بشكل عام فإن السياسة الرسمية للتعامل مع الإنترنت فى سوريا تتميز بحالة من الارتباك، فهي تفرض قيوداً صارمة على الاستخدام من ناحية، وتحاول نشر استخدام التكنولوجيا من ناحية أخرى، وذلك من خلال العديد من المبادرات مثل إعلان وزير الاتصالات "عمر سالم" عن خطة حكومية لتأمين مليون حاسوب ومليون خط اتصال بالإنترنت بأسعار بسيطة وتسهيلات فى السداد مع إعفاء التجهيزات المستوردة من كل الرسوم الجمركية وذلك فى محاولة من الوزارة لتوسيع السوق المحلي وجذب الاستثمارات العالمية.
 

عندما وصلت الإنترنت إلى الجمهورية العربية السورية كانت الأولوية القصوى عند الحكومة تتركز على مفهوم الأمن أكثر من التركيز على الخدمة ذاتها، ولذلك اعتبر النفاذ المفتوح والحرّ إلى الإنترنت خطراً كبيراً، وتم تجهيز الشبكة بحيث يتمّ النفاذ إلى المواقع عبر خادم وكيل "بروكسي" يحدد ما يسمح بالنفاذ إليه وما يمنع عن المستخدمين، وكانت الفكرة الأساسية في الإنترنت السورية هي اعتبار كل خدمات الإنترنت ممنوعة حتى يثبت العكس!  
 

 لذلك لم يتمكن السوريون من التعامل لفترة طويلة مع أي من خدمات الشبكة سوى تصفح المواقع عبر بروتوكولHTT لدرجة أن الكثيرين منهم لم يعلموا بوجود خدمات أخرى أصلاً ! ناهيك عن رقابة المواقع نفسها ومنع الوصول إلى المئات والآلاف منها.

                                                      

ومنذ اللحظة الأولى أيضاً منعت السلطات السورية الوصول إلى مواقع خدمات البريد الإلكتروني المجانية الشهيرة مثل Yahoo أو Hotmail أو Maktoob وغيرها؛ بحيث لا يكون أمام المواطن سوى استخدام خدمات البريد الالكتروني التي تقدمها شركات التزويد المحلية والتي تسهل رقابتها. ولكن عام 2004 شهد فك الحظر عن بعض هذه المواقع الأمر الذي أرجعه أحد الخبراء إلى احتمال حصول السلطات على تجهيزات ومعدات أمنية جديدة تتيح لها رقابة البريد المتداول عبر هذه الخدمات أيضاً، ورغم ذلك أفادت بعض التقارير .Hotmail الى عودة السلطات السورية لحجب موقع عن المستخدمين في 17/7/2006 مرة ثانية.
 

المدونون في سوريا
 

رغم الظروف الصعبة التي يواجهها مستخدم الإنترنت فى سوريا والعقبات التي تحول دونه ودون دخول هذا العالم الافتراضي الواسع، استطاعت بعض التقنيات الحديثة التسلل والإفلات من تلك القبضة الأمنية الشديدة، ومن أبرز تلك التقنيات "التدوين"؛ حيث شهدت السنوات الأخيرة - ما قبل الأزمة الحالية - ظهور عدد قليل من المدونات السورية على الشبكة، ويقول أحد التقارير غير الرسمية أنه فى بداية عام 2005 تواجدت خمسة مدونات سورية، ووصل العدد بعد ذلك إلى 35مدونة مع بداية عام 2006. 

وقام "أيمن هيكل" صاحب مدونة
http://www.damasceneblog.com بتأسيس "جمعية المدونين السوريين" بهدف ضم المدونين ل تحت إطار واحد غير رسمي، و يعتبر أيمن أن عدد المدونين المتواضع سببه الأساسي هو الخوف من الكلمةالمكتوبة وعواقبها، ولذلك فإن معظم المدونات السورية تعتمد على نشر الصور وكتابة أقل عدد من الكلمات.
 

ذكرت مصادر بالمؤسسة السورية العامة للاتصالات فى تصريحات نادرة لها أنه منذ بدء استثمار الإنترنت في سوريا تمت صياغة القواعد الأساسية للتعامل مع شبكة الإنترنت وتركزت على حجب نوعين من المواقع : أولها المواقع الإباحية وثانيها المواقع المعادية. وبالطبع فإن مفهوم المواقع المعادية كان واسعاً للغاية حيث شمل المواقع الإسرائيلية ومواقع إسلامية ومواقع إخبارية بل وحتى مواقع سورية، بالإضافة إلى أن السلطات لم تقم في أي وقت بحجب المواقع الإباحية.
 

ولكن إرادة الشباب السوري وتعطشهم الكبير لمواكبة الشعوب الأخرى ودخول قرن التكنولوجيا الذي تأخرت عنه سوريا كثيراً بفعل السياسات المنغلقة مكنتهم من اكتساب الكثير من الخبرات والتقنيات التي سمحت لهم بتجاوز طرق الحجب والرقابة والفلترة التي تفرضها السلطات السورية على الإنترنت، لدرجة دعت أحد الخبراء فى تقنية المعلومات أن يقول أن غرض الرقابة لم يتحقق لأن آلاف المتعاملين مع البريد الالكتروني المحجوب جعلت من المستخدمين السوريين محترفين في اختراق المواقع المحجوبة، بل و بأحدث فنون الاختراق.
 

تُباع صحيفة الكترونية على أقراص ليزر متوافرة على نطاق واسع فى السوق السورية وبسعر لا يتجاوز نصف دولار أمريكي وظهر كذلك موقع "أخبار سوريا"، وهو عبارة عن صحيفة إلكترونية مجانية تضاهي مثيلاتها على مستوى الإعلام العربي الحديث، ووصل عدد متصفحي الموضوع الأساسي للموقع إلى 10 آلاف، بينما تجاوز عدد الصفحات المقروءة يومياً 100ألف صفحة، ويرأس تحرير الموقع المهندس "نضال معلوف" الذى يرى أنه يتحرك فى هامش واسع من الحرية الأمر الذي خلق نوعاً من الانزعاج لدى بعض الجهات الرسمية، وتلقى أحياناً ملاحظات تتعلق بما يسمونه "الآثار الضارة والسلبية لبعض المواضيع المنشورة"
 

وأخيراً، نظراً للأوضاع التي تمر بها سوريا من حربٍ داخلية و ضغوط خارجية، لا يبدو المستقبل مشرقاً فيما يتعلق بحرية التعبير على الإنترنت، ولا يبدو أنه بالإمكان تحقيق توازن ما في المستقبل القريب، فالحكومة تشدّد رقابة على شبكة عكست مشاعر وأفكار مجتمعه.

 

 

 

 

-بعد تخفيض ميزة ADSL لماذا الاشتراكات.....، موقع أخبار سوريا،  http://www.syrianews.com/readnews.php?sy_seq=24654 (زيارة 8/5/2006).

-بافل على : الانترنت فى سوريا بين الدعارة والسياسة، موقع كورد روج. 

-الأيهم صالح : سياسية جديدة لحجب المواقع والخدمات على الانترنت السورية، الأيهم.

-بافل على :  الانترنت فى سوريا بين الدعارة والسياسة، موقع كورد روج. 

-واقع الانترنت فى سوريا : الحلقة 3، الفريق العربى للبرمجة، -http://www.arabteam2000forum.howtopic=15883com/index.php?s (زيارة 16/10/2006).

-ياجماعة: موقع مكتوب صار محجوب، منتديات شباب لك، http://www.shabablek.com/vb/-archive/index.php/thtml.18617 (زيارة 12/10/2006).