دلالات ايقاف خدمة فيس بوك المجانية

 
استيقظ  ملايين المصريون صباح ال 30  من ديسمبر على قرار ايقاف الحكومة المصرية لخدمة الفيس بوك المجانية التى اطلقتها احد شركات اتصالات المحمول مؤخرا  القرار المفاجاة للمستخدمين ربما ولكنه كان متوقعا من الخبراء والمتخصصين وخاصة مع الاتجاة العام فى الحكومة المصرية للحد من وصول المواطنين لخدمات الانرنت عامة والاخبار خاصة.

بدات خدمة الفيس بوك المجانية  اطلقها فيس بوك من اجل  هدف انساني وهو الوصول لمليار شخص حول العالم فى قارة اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية  بغرض اتاحة الحقوق الاساسية من حق الوصول للمعلومات الصحية والاخبارية وخدمات التعليم والوظائف.

وقدمت هذه الباقة  فى مصر من خلال اتفاقية شراكة وقعها فيس بوك مع شركة خدمات للهاتف الجوال وخلال فترة وجيزة اصبح عدد المستخدمين لها نحو ثلاثة ملايين مستخدم وهو ما يفسر الاحباط الشديد لهؤلاء الملايين من  جراء إيقاف الخدمة  وفق ما اعلنته هيئة تنظيم الاتصالات فى الحكومة ان ايقاف الخدمة جاء لاسباب امنية وهو ما ارجعه الى اقتراب موعد الذكرى السنوية لثورة 25 يناير بعد اقل من شهر من الان.

هذه الحادثة تلقى دلالات ذا مغزى الدلالة الاولى هى ان نظرة الدول فى الوطن العربي الى الانترنت على انها اداه هامة للتنمية ليست مكتملة حيث ان المفترض ان تكون هذه المبادرات  تلقى ترحابا وتشجيعا  فى البلادالنامية فى منطقتنا العربية  ومصر خاصة حيث انها ترفع من نسبة الوعى وتسهم فى توفير  موارد هامة من خلال التكنولوجيا الحديثة ربما تعجزالحكومة عن توفيرها نتيجة العجزالمالى لدى بعض الدول  ودلالة اخرى ايضا تلقى بظلالها حول الثقة المفقودة بين الحكومة والشعوب وكان الوصول للفيس بوك هو احد المحرمات وخاصة بعدان تسبب الفيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعي فى الحراك المؤدي الى ثورات الربيع العربي حيث كانت صفحة الشهيد خالد سعيد على فيس بوك هى صاحبة الدعوة للنزول فى تظاهرات ثورة 25 يناير منذ خمسة اعوام تقريبا  وبالتالى بان الخدمات المجانية التى تقدم لملايين المواطنين ينظر لها على انها خطر محتمل على الانظمة .

والظاهر من الاحداث والقرارت المتلاحقة ان الانترنت فى العالم العربي وخاصة مصر سيشهد المزيد من التضييق من خلال ايقاف خدمات معلوماتية او حجب مواقع بعينها او تجريم حرية الراى و التعبير على مواقع كتويتر ويوتيوب خاصة ان ثمة إغفال تام فى التشريعات الوطنية  لما نصت عليه  للمعاهدات الدولية من حق الوصول للمعلومات للمواطنين وحق الاعلام للوصول للحقائق وعرضها  وللملف الاخير شواهد اخرى من ايقاف  عدة مواقع اخبارية عربية  حيث اصبح من غير الممكن ان يطالع القارىء المصري عدة مواقع منها وكالة انباء العربي الجديد التى تبث من لندن بانجلترا وطبقا للقانون المصري المعدل للانترنت الصادر فى ابريل 2015  يمكن لهيئة تنظيم الاتصالات اغلاق اى موقع فى خلال 24 ساعة من تلقى امرا بذلك من جهات التحقيق اوالقضاء لحين البت فى الامر  وينص القانون المصري على الاتى " وينص القانون علىجهات التحري والضبط المختصة، إذا ما رصدت قيام مواقع تبث من داخل الجمهورية، أو خارجها، بوضع أية عبارات من شأنها تهديد الأمن القومي، أن تعرض محضراً بذلك على جهات التحقيق وتطلب الإذن بحجب المواقع أو المواقع محل البث، "

وانطلاقا من ذلك النص تم حجب موقع وكالة العربي الجديد  ورغم ان مصر من اول الدول التى بها نقابة خاصة للاعلام الالكترونى تضم كل المحررين والمصوريين  والتقنيين الذين يعملوان فى مجال نشر الاخبار على شبكة الانترنت الا ان هذه النقابة ليس لها اى دور حقيقي فى صياغة الاطار التشريعي لعرض وحجب مواقع ومعلومات للمواطنين بخلاف وجهه النظر التى تفرضها مؤسسات الدولة .

اذن نحن امام تحدي جديد فى عام 2016 هل يستمر الاغلاق والتصييق فى عصرالعولمة ام ان ذلك غير ممكن وسيقوم مجلس النواب القادم المنوط به التشريع ان يحقق قوانين وسياسات تحمي حرية الانترنت.
 

محمد سامي : الكاتب و الإعلامي