لقاء إعلامي حول الترشح إلى هيئة النفاذ للمعلومة



22 جانفي 2017

حق النفاذ للمعلومة و حرية التعيير ثنائي لا يتجزأ, حيث لا يمكن الحديث عن حرية التعيير دون وجود الحق في النفاذ للمعلومة.
 
ولهذا السبب تم إقرار حق النفاذ للمعلومة في البلاد  التونسية في دستور 2014 من خلال الفصل 32 ثم و تكريسا لهذا الحق تم إصدار القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 المؤرخ في 24 مارس 2016 و الذي نشر بالرائد الرسمي في 29 مارس من نفس السنة. هذا الحق الذي يعتبر من أقدم الحقوق في العالم حيث ظهر لأول مرة سنة 1776 في السويد, كما انه و طبق احصائيات اواخر 2015 تبين ان قرابة 88% من سكان العالم يتنمون لبلدان تكرس هذا الحق.
 
وبالتالي فتكريس هذا الحق تشريعيا هو خطوة مهمة في مسار تونس الديمقراطي, ينعكس ايما انعكاس على جميع المجالات من محاربة للفساد و خاصة في تدعيم مبدأ المساءلة و الشفافية وذلك من خلال تمكين كل شخص طبيعي أو معنوي من النفاذ للمعلومة بغرض الحصول عليها من الهياكل المتعلقة بالنفاذ للمعلومة المشار إليها بالفصل 2 من هذا القانون و ما يثير الانتباه على هذا المستوى هو تكريس سياسة البيانات المفتوحة Open Data و ذلك من خلال نشر المعلومات على موقع واب حسب ما ورد بالفصل 7 من هذا القانون و هو ما سيمثل نقلة نوعية تمكن من عصرنة الادارة بالتالي نصبح بصدد الحديث عن الرقمنة Digitizing و الإدارة الالكترونية E-Administration.
 
بالتالي و لمزيد ضمان هذا المبدأ تم تكريس امكانية الطعن في قرارات هذه الهياكل في صورة رفض الطلب و ذلك في اطار المطالبة بالرد على هذه المطالب, و تم أيضا إقرار هيئة عمومية مستقلة تخضع لمعايير مبادئ باريس Paris Principles  وتتمتع بالشخصية المعنوية تسمى هيئة النفاذ للمعلومة التي تبت بالدعاوي المرفوعة لديها من مجال النفاذ للمعلومة من جهة وتقوم بتقييم دوري حول مدى تكريس حق النفاذ للمعلومة من طرف الهياكل الخاضعة للقانون السابق ذكره.
 
ويعتبر 29 مارس 2017 الأجل الدستوري المحدّد لإرساء هذه الهيئة, الاّ ان مسار إنتخاب اعضاء هذه الأخيرة قد تعطّل وذلك لعدم إكتمال الترشحات اللاّزمة ممّا دفع اللّجنة الإنتخابيّة لمجلس نوّاب الشّعب لفتح باب الترشّح مرّة أخرى و ذلك بموجب قرار صادر عن رئيس اللّجنة الإنتخابيّة بمجلس نوّاب الشّعب في 3 جانفي 2017 والذي نص على مجموعة الشروط الواجب احترامها عند تقديم الترشحات لهذه الهيئة على أن يغلق في 20 من الشهر الجاري.
 
وإيمانا منها بدعم هذه الهيئة و نظر للدور الذي المهم الذي تلعبه قامت وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية و المجتمع المدني و حقوق الإنسان و اللجنة الانتخابية بمجلس نوّاب الشّعب بدعم من المنظّمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية Democracy Reporting International بتنظيم لقاء إعلامي تحسيسي يجمع كل الأطراف المعنية بالموضوع وذلك يوم 16 جانفي 2017.
 
وقد أرجع السيّد شوقي قداس رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية خلال هذا اللقاء الإعلامي سبب عدم اكتمال الترشحات اللازمة لغياب التوعية والتحسيس حيث ورغم نشر القانون الاساسي المتعلق بحق النفاذ للمعلومة في الرائد الرسمي بتاريخ 29 مارس 2016 الاّ أن الهياكل المعنيّة لم تعلم به.

ذلك و قد قام السيّد مهدي بن غربية وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية و المجتمع المدني وحقوق الانسان بإلقاء كلمة الافتتاح عبّر فيها عن الدور المهم الذي تلعبه هذه الهيئة تلتها كلمة السيّد آدم ستيب ريكوفسكي Adam Styp-Rekowski مدير مكتب تونس للمنظمة الدوليّة للتقرير عن الديمقراطيّة.

تلتها 3 مداخلات أولها من طرف السيّد شوقي قداس, رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية ثانيها مداخلة السيّد بدر الدين عبد الكافي رئيس اللجنة الإنتخابية بمجلس نواب الشعب, أما ثالثها فمداخلة السيّد ناجي البغوري, رئيس النقابة الوطنيّة للصحفيّين التونسين و آخرا وليس أخيرا مداخلة لممثل عن وزارة تكنولوجيات الإتصال و الاقتصاد الرقمي. وقد تم التركيز في هذا اللقاء الإعلامي على أهمية هذه الهيئة, نجاعتها ثم تركيبتها.
 
حيث  تمثل هذه الهيئة بكونها مستقلة عن السلطة السياسيّة شأنها شأن كل الهيئات التي تدافع عن حقوق الإنسان تكريسا لحق النفاذ للمعلومة, الذي  يكرس بدوره رقمنة و تحويل الادارة الى إدارة الكترونية و ذلك من خلال نشر المعلومات على موقع واب  والتي نشير إلى بعضها على سبيل الذكر لا الحصر:

-السياسات و البرامج التي تهم العموم, دليل الاجراءات المتعلق بالنفاذ للمعلومة و الحصول عليها, تقارير الهيكل المعني حول تنفيذ أحكام هذا القانون بما فيها التقارير الثلاثية و السنوية المشار اليها بالنقطين 3 و 4 من الفصل 34 من هذا القانون.
إلا انه ورغم هذه الأهمية فقد تعرضت الى تعطيلات على مستوى الترشحات لهذه الهيئة والتي تتركب من 9 اعضاء نذكرها على التوالي:
 
قاضي اداري, قاضي عدلي, عضو بالمجلس الوطني للإحصاء, أستاذ جامعي مختص في تكنولوجيا المعلومات برتبة أستاذ تعليم عالي أو أستاذ محاضر, مختص في الوثائق الإدارية و الأرشيف, ممثل عن الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصيّة, محامي وصحفي. وقد ذكر رئيس اللجنة الإنتخابية لمجلس نواب الشعب في هذا السياق أنّ الترشحات لهذه الهيئة قد   توزعت  كالأتي:

- 4 أصناف توفرّت فيها أكثر من 3 ترشحات,
- 4 أصناف توفرّت فيها أقل من 3 ترشحّات,
- صنف وحيد لم تتوفر فيه اية ترشحّات.
 
ولكن العراقيل المتعلقة بإرساء الهيئة و بالتالي في حماية حق النفاذ للمعلومة لا تتلخص في عدم إكتفاء الترشحات بل أيضا في نجاعة هذا الحق في حد ذاته, حيث يمكن تشريع المئات من القوانين المثالية لكنها لا تكون الا ورقة عارية من كل قيمة في صورة عدم ضمان نجاعتها.
 
حيث أنه و على مستوى التطبيق يحدث وأن صاحب المعلومة لا يملك هذه المعلومة وهو ما يعرقل عمل طالبي المعلومة أبرزهم الصحافيين وهو ما كما عبّر السيّد رئيس نقابة الصحافيين يمنع العمل لهؤلاء نظرا وأن هذا الميدان يرتكز أساسا على المعلومة.
 
إضافة الى ذلك توجد إحترازات على مستوى تركيبة هذه الهيئة التي سبق تعداد أعضاءها و التي تعلق بشكل أساسي بالأعضاء القارين, بالعضو المختص في تكنولوجيا المعلومات, بالمحامي و الصحفي وأخير الاحترازات المتعلقة بممثل المجتمع المدني.
 
فبالنسبة للعضوين القاريين: رئيس برتبة قاضي إداري و نائب رئيس برتبة قاضي عدلي فمن الواضح أن إعتماد عضوين قاريين فقط يعتبر قليلا جدّا اذا كانت هناك ارادة حقيّقية في إرساء هيئة مستقلة.أما بالنسبة للعضو المختص في تكنولوجيا المعلومات, فهو يمثل الصنف الذي لم يتقع تقديم أي ترشحات في شأنه وذلك ورغم أهمية الدور الذي يلعبه في تركيبة الهيئة.ولعّل سبب ذلك يعود لارتفاع الرتب المنشودة  ودقة الاختصاص المطلوب حيث تم اقصاء الأصناف الاخرى كالمهندسين و التقنين السامين.
 
أما بالنسبة للصحفيين و المحامين فأن اشتراط اقدمية لا تقل عن 10 سنوات في تاريخ تقديم الترشّح يجعل من الترشح أمرا صعبا خاصة لان هاته المهن تزداد نفعا بالنسبة لصاحبها مع مرور الزمن و هو من شأنه أن يجعل من التخلي عنها أمرا صعبا وخاصة وأن أجور الاعضاء الهيئة متقاربة.

وأخير بالنسبة لممثلي المجتمع المدني في الهيئة فرغم أهمية الدور الذي يضطلعون به  سواء داخل او خارج الهيئة فقد تم إختزاله في عضو واحد.
 
 
 نورالهدى زوابي : ناشطة وحقوقية وطالبة ماجستير في مجال بحوث القوانين في القانون الخاص (سنة ثانية) في كلية القانون والعلوم السياسية بجامعة تونس المنار، تونس