واقع خدمات جودة الإنترنات في تونس    

 ​
29 ديسمبر2016

تعتبر تونس اول دولة عربية تتصل بشبكة الانترنت وذلك في سنة 1991. كما انها تشهد  كغيرها من دول العالم ارتفاعا كبيرا في عدد مستخدمي الشبكة مما جعلها تحتل المركز الثالث افريقيا و 31 عالميا بمعدل انتشار يناهز ال 46.16% في 2014.كما ان طرق الاتصال متعددة و متنوعة خصوصا مع دخول خدمات الجيل الرابع حيز الاستغلال السنة الفارطة.لكن و على الرغم من تنوع وسائل الاتصال بالشبكة الّا ان احد الملفات الاساسية يشكو من تهميش ممنهج في ظل ارتفاع نسبة التضخم و تدهور المقدرة الشرائية للتونسيين: الاسعار و جودة الخدمة.

ضعف فادح في مستوى الخدمات المقدمة

تشير تقارير الهيأة الوطنية للاتصالات الى وجود فارق بين جودة الخدمة "المفترض تقديمها" و بين ما يجري علي ارض الواقع سواء على مستوى التغطية او على مستوى الجودة بل ان تصريحات اغلب وزراء التكنولوجيا في تونس و في اكثر من مناسبة تؤكد ضعف منظومة الاتصالات. أيضا تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي لم تشذ عن القاعدة حيث انها تشير الى ان معدل سرعة تصفح الانترنات في تونس هو 26 كيلوبايت في الثانية مما يطرح عديد التساؤلات حول نوعية الخدمة المقدمة و سعة الارتباط بالشبكة الدولية.

عدم الرّضا عن تكلفة الارتباط و سعة التدفق

بالرغم شح الإحصائيات حول مدى رضى التونسيين حول خدمات الانترنات و بقائها مقتصرة على بعض الاطراف الا ان امتعاض المستهلكين موجود قطعا. ففي مجتمع يعاني من ارتفاع نسب التضخم مع محدودية الاجر الادنى يجد التونسيون انفسهم امام اسعار مرتفعة خصوصا بالمقارنة مع اوروبا اذ ان اسعار الاشتراك في تدفق 50 ميجا في الثانية لا تتجاوز 3% من الاجر الادنى في بلد مثل فرنسا. كما ان اسعار نفس التدفق في حد ذاتها مرتفعة بشكل ملفت اذ ان اسعار تدفق 100 ميجا في تونس اعلى ب 3 مرات من مثيلتها في ايطاليا. و قد تجسد هذا الغضب في جملة من المبادرات و الحملات ابرزها "سيب الانترنات" و قد لاقت مشاركة فاقت كل التوقعات. و لكن عل الرغم من المشاركة الواسعة الشركات و مؤسسات الدولة لم ترد على مطالب الحملة سوى ببلاغ يتيم من هيأة الاتصالات تأكد فيه على دورها الرقابي.

ضرورة "فك الارتباط" مع اتصالات تونس و احترام الجودة المطلوبة

على الرغم من وجود عديد مزوّدي خدمات الانترنات في تونس الا ان المشغل الحكومي "اتصالات تونس" هو المحتكر للبنية التحتية لخدمة ال "دي اس ال". و امام ضعف حملات الصيانة من هذا الاخير تبقى جودة الخدمة دون المأمول في العديد من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية او في المناطق النائية على حد السواء.

كما ان الاعتماد على التكنولوجيا الخليوية على نطاق واسع بالإضافة الى الحملات الترويجية الضخمة لها ادى الى مفعول عكسي فجودة الخدمات اللاسلكية محدودة بالمقارنة مع نظيرتها السلكية و الاستخدام المكثف ادى الى تدهور جودة الخدمة و ظهور القرار رقم 54 الذي يقضي بتطبيق سياسة الاستخدام العادل على تكنولوجيا الجيل الثالث و الرابع.

أسباب تهميش ملف الاسعار و جودة الخدمة

على الرغم من وجود منظمات حماية المستهلك كالمنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك و المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك الا ان دور هذه المنظمات محدود جدا و يقتصر على ارشاد و توعية المستخدم مع بعض النشاطات الثانوية التي لا أهمية لها على ارض الواقع.
كما ان وسائل الاعلام لا تتناول الملف اطلاقا لا بالتصريح و لا بالتلميح لأن المصدر الاساسي لدخل اغلب الاذاعات و المحطات التلفزيونية هو مزوّدو خدمات الانترنات لذلك الملف غير مطروح للنقاش في اغلب المنابر الاعلامية. ايضا المصدر الاساسي لعديد منظمات المجتمع المدني متأت من نفس المؤسسات و هي الممول الرئيسي لجلّ المسابقات و المبادرات خصوصا في المجال التكنولوجي.

يجب علينا ان نحلّ المسألة بصورة جذرية
من الحلول الممكنة لحلحلة الاشكال هو وجود حوار مجتمعي حقيقي. فالاستشارات الوطنية و على أهميتها الا انها غير كافية و لا تلقى الانتشار المطلوب لإعطاء صورة حقيقية حول المسألة. كما ان تشديد الرقابة على مزودي خدمات الانترنات ضروري لتحسين الجودة. و خلاصة القول في مجتمع يقبع ربع سكانه تحت خط الفقر, قضايا الحجب و المراقبة ليست من الاهمية بمكان بقدر اهمية الاسعار و جودة الخدمة. قضايا ما يعرف بحوكمة الانترنات في تونس في حاجة الى مراجعة جذرية تقطع مع اهتمامات ثانوية امام الرأي العام.
 

علاء الدين الجبالي  طالب جامعي و مدون
أحد مؤسسي حملة #سيب الإنترنات