حول مدرسة حوكمة الإنترنت في تونس  

كانت الفترة ما بين الخامس والعشرين والتاسع والعشرين من شهر إبريل 2015، مثمرة وغنية جدا بالنسبة لي، حيث غصت في بحر حوكمة الإنترنت، وذلك أثناء مشاركتي في مدرسة حكومة الإنترنت لدول الشرق الأوسط والدول المجاورة، التي عقدت في تونس والمنظمة من طرف الأيكان وجمعية تونس للإنترنت.
من ما تناولنا. 
                                   
كانت الحوكمة بالنسبة لي هي سياسات الإنترنت وقوانينها وحرية التعبير وحقوق الانسان فيها، أو على الأقل هذا هو الجانب الذي يسيطر على اهتمامي، وقد أبحرت من خلال مدرسة الحوكمة في جانب اَخر من الحوكمة، وهو الجانب التقني، مثلا تعرفت بشكل أكبر على منظومة أسماء نطاقات الإنترنت، نطاقات المستوى الأعلى لرموز الدول (CCTLD)و نطاقات المستوى الأعلى العامة (GTLDS) ونطاقات المستوى الأعلى الدولية(IDNS)، حيث قدم لنا الأستاذ فهد بطاينة من الإيكان، عرضا حول هذا العالم، وتطوراته، ويسعدنى أن أقاسمكم  الرابط التالي، فبه مقالة وافرة وشارحة لهذا العالم.

تعرفت كذلك بشكل أعمق على ميثاق(بروتوكول) الإنترنت الإصدار السّادس IPV6، حيث حضر بدوره بقوة في المدرسة، و IPV6 هو تطوير لميثاق الإنترنت الإصدار الرّابع IP. 

حضرت أيضا إنترنت الأشياء في جلسات المدرسة، حيث تضمنت جلسات المدرسة جلسة حول إنترنت الأشياء، وإنترنت الأشياء هي:
 
" مجموعة من الأجهزة الرقمية الذكية المتصلة فيما بينها عبر احد البروتوكولات المعروفة مثل: الواي فاي، البلوتوث… تُرسِل وتستقبل المعلومات فيما بينها، دون اعتماد على البشر في أمدادها بهذه المعلومات بل الحصول عليها من الوسط الخارجي عبر الحواس الاصطناعية أو ما يعرف بـ المستشعرات الرقمية. انترنت الأشياء مصطلح تقنى انتشر في العالم الرقمي وكذا العالم المادي، وكان أول ظهور لهذا المصطلح في بدايات القرن الواحد والعشرين بالتحديد في سنة 1999م، على يد العالم البريطاني كيفن أشتون الذي كانت فكرته ان يتم ربط بعض الأجهزة الرقمية التي توجد حولنا كـ الأدوات الكهرو منزلية بطريقة تسمح لنا بمعرفة حالاتها ومعلوماتها الدقيقة دون الحاجة الى أن نكون بالقرب منها".
 
وحسب الاتحاد الدولي للاتصالات فإن إنترنت الأشياء:
"بنية تحتية عالمية لمجتمع المعلومات تُمكن من تقديم الخدمات المتقدمة عن طريق الربط (المادي والفعلي) بين الأشياء، استناداً إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحالية والمتطورة القابلة للتشغيل البيني." .
 ناقشنا في المدرسة أيضا مواضيع أخرى، مثل الحقوق الرقمية، حيث سير محمد نجم من لبنان ورشة حول هذا الموضوع، وكذلك تمت مناقشة قانون الجرائم الإلكترونية  في مصر، الذي عرضه مجلس الوزراء على  عبدالفتاح السيسي. حيث حاول المشاركون في المدرسة تقديم مقترحات لتحسين بعض مواده، وكذلك، حضر نقاش كيفية التعامل مع الجماعات الإرهابية على الإنترنت، وإشكالية حجب المحتوى وحيادية الشبكة، وأيضا، كان من ضمن محاور المدرسة عرضا حول تاريخ شبكة الإنترنت، حيث قدم لنا الأستاذ فاروق كمون من تونس، عرضا تاريخيا لهذه الشبكة، ومن الطرافة أن أول رسالة على الإنترنت هي:" lo"َ!. وهنا رابط مباشر للمادة التعلمية للمدرسة.

على الهامش
القضايا التقنية التي تضمنت المدرسة، جعلتني أتذكر معضلتنا الأزلية وهي ضعف المحتوى العربي على الإنترنت، خاصة في جانبه العلمي والتقني، وهو ما جعلني أطلب من المشاركين التقنيين أن يحاولوا العمل من جهتهم على إثراء المحتوى العربي على الإنترنت في مجال الحوكمة، وأكرر هذا الطلب لكل مهتم قد يصادف هذه التدوينة.

في الختام، أبعث أغزر التحايا لكل من حضر مدرسة حوكمة الإنترنت ولكل من قابلت في تونس الاستثناء، دمتم. 
 
 
 أحمد ولد  جدو: 
مدون وناشط موريتاني مساهم في موقه الأصوات العالمية و رصيف 22 و السفير العربي، أفضل مدون عربي لسنة 2013 مهتم بحقوق الانسان والحريات الى الانترنت.